ابن كثير
98
البداية والنهاية
الاجزاء أعطيتك . قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي أني غني وإني سألته من الصدقة ، قال : ثم إن رسول الله اعتشى ( 1 ) من أول الليل فلزمته ، وكنت قريبا ، فكان أصحابه ينقطعون عنه ، ويستأخرون منه ولم يبق معه أحد غيري ، فلما كان أوان صلاة الصبح ، أمرني فأذنت ، فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله ؟ فجعل ينظر ناحية المشرق إلى الفجر ، ويقول : لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ، ثم انصرف إلي وهو متلاحق أصحابه فقال : هل من ماء يا أخا صداء ؟ قلت : لا إلا شئ قليل لا يكفيك ، فقال : اجعله في إناء ثم ائتني به ، ففعلت فوضع كفه في الماء قال : فرأيت بين إصبعين من أصابعه عينا تفور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا أني استحي من ربي عز وجل لسقينا واستقينا " ناد في أصحابي من له حاجة في الماء ، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم شيئا ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم فقال له رسول الله : إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " . قال الصدائي : فأقمت ، فلما قضى رسول الله الصلاة أتيته بالكتابين ، فقلت يا رسول الله أعفني من هذين . فقال : ما بدا لك ؟ فقلت سمعتك يا رسول الله تقول : لا خير في الامارة لرجل مؤمن ، وأنا أو من بالله وبرسوله وسمعتك تقول للسائل : من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن ، وسألتك وأنا غني . فقال : هو ذاك فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع فقلت أدع فقال لي رسول الله : فدلني على رجل أؤمره عليكم فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمره عليهم ، ثم قلنا : يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها ، واجتمعنا عليها ، وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا ، فقد أسلمنا وكل من حولنا عدو ، فادع الله لنا في بئرنا فيسعنا ماؤها فنجتمع عليه ولا نتفرق ! فدعا سبع حصيات فعركهن بيده ودعا فيهن ، ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة واحدة واذكروا الله . قال الصدائي : ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها - يعني البئر ( 2 ) . وهذا الحديث له شواهد في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة . وقد ذكر الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث بعد عمرة الجعرانة قيس بن سعد بن عبادة في أربعمائة إلي بلاد صداء فيوطئها ، فبعثوا رجلا منهم فقال جئتك لترد عن قومي الجيش وأنا لك بهم ، ثم قدم وفدهم خمسة عشر رجلا ، ثم رأى منهم حجة الوداع مائة رجل ، ثم روى الواقدي : عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي قصته في الاذان .
--> ( 1 ) اعتشى : أي سار وقت العشاء . ( 2 ) خبر قدوم زياد رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 355 ورواه البغوي وابن عساكر وحسنه ، ونقله الصالحي في السيرة الشامية 6 / 532 . وعن الواقدي روى ابن سعد في الطبقات ج 1 / 326 - 327 . أجزاء منه .